بقليلٍ مِن … تستطيع …

و ماتَ الحمار …

Posted on: سبتمبر 4, 2008

مشهد 1 :

نمشي وحفنة من الأصدقاء في طريق لا ينتهي طوله … ظلامه يهزّ مكامن الرعب في النفوس …

الطريق يحاذي من طرف ,سكة قطار فارغة وموحشة…

ومن الطرف الآخر أبنية من عهد ترف السبيعينيات … الحجر والشجر … يشهدان …

ظلال مختلفة تتماشى , سيارات مسرعة تلقي تلك الظلال على حافة الرصيف … ومن ثم تختفي …

مررنا جانب جامع … يسكنه الصمت … وظل يمشي … وحيداً …

مررنا بتلة , يقال أنها الأعلى في حلب , تعالت الأصوات بعلو التلال الأخرى … ولكن بعد أن مررنا بها … انتهت التلة … وعاد الصمت …

بناء عتيق … وجداً …

طوابقه العليا عارية من شباك أو باب … ظلام كثيف يبتلع الضوء والصوت …

صوتي يعلو “تخيلو وجهاً … تملؤه الحفر … يقف عند حافة تلك الأبواب وبمرور أحد العربات اللاعابئة بهدوء المنطقة … سيعلو الخوف على الوجوه والوجم على الوجه المحفور” … لم أنهِ جملتي … حتى علا صوت كلب في ذات المكان ومن الفئة البوليسية … وبلا رابط يربطه لشيء جامد … لوهلة صمتنا .. وعاودنا المسير وكلٌ بمخيلته الشيء الكثير … والصمت عاد ليغطينا …

بعد أن تجاوزنا النباح … بناء بعيد … أضواء بعيدة … وصوت صديق يقول “هذا ميتم لأطفال مادون الخامسة”

المنظر من عندنا مرعب … فكيف من وجوه الأطفال ؟ مرعب أكثر أكاد أجزم …

أكملنا المسير إلا أن استوقفنا … مشهد …

به عنوان المشهد …

المشهد2

صوت العربة المتتالي أصبح أكثر إزعاجا … والليل أصبح يلقي بظله على الأنحاء …

قال لنفسه : “لم يبق إلا حاويتان وأعود للبيت”

صوت حشرجات للحمار لم يلقِ لها بالاً …

وصل لحاوية … الأوساخ …” يالأصحاب الجوار … لم يتركوا بعضاً من طعام ولا شراب …”

علت الفرحة على عينيه … فقد وجد قطعة من (المعروك) تركها أصحابها , فقد امتلأت البطون ولم يعد (للمعروك) مكان في البطون المتكورة … وأصبحت في الحاوية تسكن إلى أن تلقتها يده …

قربّها من فمه …فتح فمه …

تذكر طفله … وضعها في جيبه وأكمل … البحث …

وجد بضع قطع معدنية وعلب من الكولا … وضعها جانباً …

“ياكريم” علا صوته … فقد وجد قطعة من طعام (يصلح للأكل) برأيه …

طاف شبح طفله الجائع مرة أخرى … وفرحته بغنيمة اليوم …

هروب الشبح في خياله كان من صوت رطمة بالأرض وحشرجة أخيرة …

وبدأ المشهد الذي به العنوان يبدأ …

المشهد3

بعد الضحكات التي تلت موقف النابح في الظلام واستعجالنا في المشي لسبب (تأخرنا) فالساعة قاربت منتصف الليل وليس سبب آخر كالكلب مثلاً…

صوت الرطمة …مزّق الضحكات بعنف …

التفّت أعناقنا …

وقفنا … تأملنا … لم تسعفنا الكلمات …

كان يقف فوق حماره … يحاول أن يوقظه … أن يحركه … أبى الحمار , أراد الاستراحة الأبدية … فمسير الحاويات لم يعد يناسبه … ربما حسب أن السماء قد تكون أكثر راحة … فأسلم لها روحه وترك صديقنا وحيداً …

محاولات متتالية منه للإيقاظ … لم يستيقظ …

بعد أن عض صديقنا على شفاهه … وملأت الحسرة قلبه الصغير المليء أصلاً بحسرات … وحسرات …

بدء عملية فك العربة عن الحمار (الميت) … فالطفل ينتظر في المنزل … والطعام لن ينتظر الحمار …

هنا قال صديقي … دعوه … فلن يفيده منظر 3 من (المبحلقين) في قتامة الموقف …

عاودنا المسير … وفي ذهني ارتسمت تفاصيل ما كتبت …

ومات الحمار …

أنس

6 تعليقات إلى "و ماتَ الحمار …"

..

يـ ألله .
بلهفة واحدة أتسارع لأصل للنهاية .

عندما مات الحمار 😦 .

عميقة يا أنس .

لوعايشتي القصة , لأدركتي العمق …
هزتني كثيراً القصة البارحة …
ومنها خرج النص …

مقدرة رائعة على توصيف الموقف المحزن و نقل القارئ إلى ساحة المشهد و كأنه يراه بعينيه…

قصة جميلة.. و محزنة… و آسف أن أجمع الجمال و الحزن

تحية

حزن وجمال , أليست هذه المعادلة ذاتها التي تترك فينا الأثر لنتمسك بالجمال أكثر …

يسعدني أنها حازت على إعجابك …:)

إبداع رائع في تتالي المشاهد أيها الصديق .. ممزوج بطعم من مرارة هذه الحياة وقسوتها ..
تأثرت بالصور المرفقة أكثر عندما ربطتها بالأحداث أعلاها ..

تقبل تحياتي ..

نجمة ..

هذا ما حدث في ليلة الثالث من رمضان … بليل ساكن … إلا من حشرجاة الحمار وأنينه … وحسرات متتالية في الليل …

نجمة … أهلا بك …
مرة وأخرى … دوماً ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

للإنسان الذي يمرّ من هنا … عبقك … يبقى …

الصفحات

انستغراميات ..

لم يتم العثور على صور على إنستغرام.

أعجبكم عبق ..

مرّ من هنا

  • 59٬392 إنسان ...

في ذمّة التاريخ … ستلحظ …

سبتمبر 2008
د ن ث ع خ ج س
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930  
%d مدونون معجبون بهذه: