بقليلٍ مِن … تستطيع …

Posts Tagged ‘أنس العلي

تذكرون عندما تحدثت عن ذلك اليوناني المبتسم الذي يؤمن بأنه (لا يكنس) بل (يحمي أهل بلده من الأمراض) …

في حارتنا شخصٌ مثله …

لم أره يوماً متذمراً من أكوام الأوساخ أمام أحد البيوت … ولا متذمراً من (شهريته القليلة) …

لم أره يوماً إلا ومبتسماً خجولاً …

أراه في مسجدنا يتبرع كما نتبرع بل وأكثر…

يغادره ويذهب لإكمال عمله … مبتسماً …

ينظف أطراف الشارع …

يحاول إبقاء الحيّ ناصعاً رغم أوساخ من يسكنوه …

وأجزم أنه أنظف من أغلبهم …

يعيش حياته مبتسماً …

في كل من ذكرت … لم يتجاوز مستواه الاجتماعي الحد الأدنى … ولا من الفقر خطه الأسفل … ومع ذلك يبقى مبتسماً رغم الدنيا …

أما نحن؟ … لدينا كل ما نملك … ومع ذلك نرتدي العبوس …

نعبس لضياع صفقة بمئات الألوف … يبتسم ل”25″ ليرة أبقاها من أمامه كإكرامية …

نعبس لضياع فرصة صغيرة في ترقية… يبتسم في عمله المتواضع …

نعبس من الدنيا … يبتسم للدنيا …

هذا حالهم وهذا حالنا …

لنبتسم قليلاً … 🙂 …قليلاً فقط …

أنس

يقلّب الكأس بين يديه … يرقب التهام الشعلة لجسد سيجارته …

يلثمها وبنفس طويل … يغلق عيناه متخيلاً ما سيحدث بعد دقائق قليلة … وبذات النفس يخرج أسوداً … وينثر حزنه على شكل دوائر في الهواء …

تخيلها أمامه بردائها الأحمر … الذي أقسمت على رميه منذ العيد الماضي …

تخيلها بدندناتها المزعجة في المطبخ … وهي تعمل …

تخيلها وبكل ما يذكر … ولم يشعر بشيء …

حرّك خاتم يسارِه بعصبية …

ينظر إليها ويخبرها بأنه سيتركها لحساب امرأةٍ أخرى وأكثر …

يخبرها أنه انتهى معها … لم يعد يشعر بشيء وتلبدٌ كبير فيما بينهما …

تنفث القليل من الدمع … يخرج بطريقة مسرحية ويعود للمرأة الأكثر ويكمل حياته … وهنا تكون نقطة النهاية لهذه التخيلات …

أفاق من تخيلاته وهي أمامه جالسة … صامتة …

نفثت دموعها … وبحرارة …

عندها تساءل “أتعلم مسبقاً؟ أم ماذا؟ من المؤكد أنها علمت بما سأقول … ولهذا تبكي …”

انتشلته من حضيض فكره بورقة مليئة بالكلام الطبي البارد وفي النهاية خلاصة تقول “النتيجة : المرحلة الأخيرة من سرطان الدم” …

أغمض عيناه للحظات …

عاد للحظة البداية منذ النفثة الأولى والدائرة الحزينة الأولى التي رسمها …

أرسل للمرأة الأكثر ما مضمونه “انسيني … لن أكون لكي” …

خرج متأبطاً ذات الرداء الأحمر …

وكان يقرأ لها كأنه يقرأ للمرة الأولى والأخيرة معاً …

كان يطعمها للمرة الأولى والأخيرة معاً …

يسمع دندناتها في المطبخ للمرة الأولى والأخيرة معاً مستمتعاً …

كانا يفعلان كل شيء للمرة الأخيرة … فلا فرصة لفعله مرّة أخرى …

هيَ ماتت بين يديه … وهوَ أصيب بذبحة عاطفية …

ومنذ ذلك الوقت … كلّما رأى رداءاً أحمرَ …يصيبه في مقتل …

من وحي Paris, Je T’aime – story cinq

أنس

مشهد :

اليوم , كان يوم لطيف جداً , خريفي بامتياز , الشمس متوارية خجلة من الصائمين المحتمين بكل شجرة في الطريق وأحيانا بضع من كتاب …

قررت بعد طول تفكير بأن الوقت حان … فالشعر طال وحان قطافه , ولا حجة لدي , فالشمس لطيفة والهواء عليل …

ذهبت …

الحلاق الذي أتعامل معه منذ فترة طويلة (مسيحي) … لطيف , ينعشني بقصصه التي لا تنتهي عن الاستثمار والدولار وزياراته لأمريكا … وآخر أخبار الأصدقاء هناك …

وصلت …

سلام متبادل … للجميع …

جلست منتظراً دوري لأغسل شعري قبل أن أتوجه (للسيشوار) وتجفيف الشعر !! …

خلال العملية , لحظت أن الجميع لا يدخن !!

استغربت … وعجبت …

في الأوقات العادية , حلاقي لا تفارقة سيجارته وبطريقة حميمية … وبعض المساعدين أيضاً … فناجين القهوة (السريعة) التي تدور على الرؤوس المقصوصة …

هو (مسيحي) , أي يستطيع أن يحتسي فنجاناً من القهوة في طرف المحل الكبير أصلاً أو بغرفته الخاصة يستطيع تدخين سيجارة يطارد بها الوقت الفاصل بين رأس وآخر …

إلا أنه لم يفعل …

بل وأثناء (القص) , جلس يسأل المساعدين ماذا يشتهون على الغداء … وطلب تحديد موعده (حسب العادة) على موعد إفطار المسلمين …

بصراحة … وبعد كل ما سبق …

احترمته أضعاف احترامي السابق له رغم قصصه عن الأمريكتين وأصدقائنا هناك وتوسعاته ومشاريعه , احترمته …

طوال طريق العودة … مبتسماً , أذكر عدة من مواضيع تتحدث عن الوضع في دمشق …

جرّب أن تمرّ بجانب الKFC (كنتاكي) في أبو رمانة في دمشق … ستلحظ أن الحجاب السمة المميزة للجالسات في المكان والطعام ينتقل من فم لفم … والدنيا رمضان …

أحد الأصدقاء , يقول : في الكويت … لولا صيامي وصيام أهلي من حولي , لنسيت أنه رمضان … في الشارع سترى … الأعجب والأعجب …

في أحد الرمضانيات التي مرّت منذ عدة سنين …

كان رمضان وكنت في الكلية … أذكر تماماً أحد الذين أعرفهم … فنجان القهوة والسيجارة لا تفارقه … وحيداً ضمن (المقصف) الخاص بالكلية …طبعاً , دوائر السيجارة لا تفارق كل نفس ينفثه في وجه الجالسين …

المشكلة هي : الإفطار العلني … ليس الإفطار ولكنها العلنية …

ربما افطارهم علانية هو تحدّي … بالمعنى الخاطئ … أو تعبير عن مراهقة مريضة ربما … أفضلها هكذا …

ولكن , أين مراعاة شعور الآخرين؟ أين مراعاة شعور الصائمين … شعورنا نحنُ؟

طبعاً دون الدخول لخصوصية مسلم أو مسيحي … الأمر يتعلق ب(الذوق) الأمر المفقود للأسف …

الرجاء من كل مفطر مجاهر , تحلّى بقليل من (الذوق) … أرجوك …

تحيّة لكل مسيحي بشكل عام ولـ(حلاقي) بشكل خاص …

جرّب أن تمر جانب أحد محلات الوجبات السريعة في حلب … لن تجد ! لأن محلات الوجبات السريعة تصبح إما محلات لبيع (غزل البنات الحلبي الشهير بالفستق الحلبي والقشطة) أو للطلبات المؤجلة لإفطار المغرب … فقط … دون أن ترى المفطرين في الشارع …

على جنب : صيام المسيحين , أليس بالأحرى بنا احترامه أيضا كاحترامهم رمضاننا وصيامنا ؟ فقط للتذكير …

(الموضوع ليس لحلب أو لدمشق أو للكويت … هو لحالات في مجتمعات مدنية في الأعم …)

أنس

كلكم تعلمون قصة الحمار الذي مات …

صديقي الذي كان معي في ذات الموقف , تكلم عن ذات القصة برؤية أخرى …

من هنا , تفضلوا لنكهة أخرى …

لمراجعة قصتي أنا … من هنا


أتمنى منكم إبداء الرأي …

أنس

بصرخة مكتومة … علا الصوت … وصوت صفعة غطت على الموسيقا التي تعزف في الخلفية … وكم تمنت في تلك اللحظة أن يلف الصمت المشهد لأن صوت الصفعة كان أعلى من أي صوت آخر …

ربما , موقف في العمل …

ربما , مشادة مع شرطي مرور (مرتشي دوماً) …

وربما , لم يعد يحبني ؟ …

سألت نفسها , لم الإستفهام في الفكرة الأخيرة؟ وهل للفكرة حق في الوجود … أم عليها أن تلملم بقايا أنوثتها التي حُطمت …

استيقظت على أنين الصمت … لم تعد إلا هي وخيالها المتراقص … تيار الهواء من باب المنزل المفتوح على مصراعيه يراقص شمعة أشعلتها السيدة احتفالاً بسنينهم العشرة التي مرّت على أول لقب (زوجته) …

نظرت حولها … وجدت طاولة العشاء مخيفة … يجلس إليها كرسيان صامتان … وموحشان …

الصحون فارغة والكؤوس تنتظر الشفاه تقارع الفراغ النتشر بكثافة … والانتظار سيطول … هكذا قالت …

لكم تمنت ان تفجر الغضب المحتبس بين ثنايا القلب , ولكن “احترمها” “أنوثتها” “كبريائها” سيتأثر … وكم آثرت ما سبق … وملأت القلب بسواد الغضب …

جلست لأريكتها التي لم تعد مريجة كما كانت سابقاً … في الغرفة التي لم تعد كما كانت سابقاً … وفي البيت والزوج اللذان -بالطبع- لم يعودا للسابق … كما كانا وعهدت …

أسلمت رأسها لطرفها … وجلست تتذكر …

قهوة صباحية كان يفاجئها بها كل يوم … وبأطراف القهوة الأربع , 4 ياسمينات … قال لها حينها “أنتي اتجاهاتي الأربعة وياسمينة تعطرني أينما توجهت” … علت الابتسامة …

مفاجآت بين الحين والآخر …رزمة ورد … ياسمين دمشقي زرعه في حديقتها … كتب لها رواية باسمها … وأكثر …

تلمست الوجه الذي تورّم قليلاً … تذكرت بغصّة , كلَّ صوت … وكلَّ حزن خلفه (الشقي) …

أفاقت على رائحة مميزة …

رأت وردة جورية … وبجانبها فنجان من القهوة اللذيذة والقليل من الياسمين … ليس في الاتجاهات الأربع …بل في محيط الفنجان …

طبع القبلة … على جبهتها …

طلب منها أن تغفر له … عاودت الابتسام , همست له “أحبك” … همس لها “أحبك أكثر” …

قالت لي ” أليس الحب , تلك الضحكة القائمة من بين جثة حزن وألم … “

“أليس الحب , هو حلوٌ ومرّ … لو كان حلواً … جميل … ولو كان مرّاً … جميل أيضاً ”

“أليس الحب , هو من يزيل سواد القلب , والغضب إلى زوال …”

قالت “اتركني , زوجي ينتظرني لنكمل مراسم عيدنا … العاشر … ” …

أكملت طريقي … وحيداً …

الطريق طويل … ولكن القصص على الجوانب كثيرة …

سأقوم بحملها إليكم في كلّ مرة … ومن الواقع …

* لجميع من يظن أن الحب هو وجه جميل فقط … له وجه آخر … وتكامل الوجهين هو الجميل !

أنس


للإنسان الذي يمرّ من هنا … عبقك … يبقى …

الصفحات

انستغراميات ..

حدث خطأ أثناء استرداد الصور من إنستغرام. ستعاد محاولة في غضون بضع دقائق.

مرّ من هنا

  • 56٬561 إنسان ...

في ذمّة التاريخ … ستلحظ …

أغسطس 2019
د ن ث ع خ ج س
« يونيو    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031