بقليلٍ مِن … تستطيع …

Posts Tagged ‘ابتسامة

  • في أمسية حارّة ورَطِبة ..

الصوت انقطع .. عمّ السكون المقيت المكان .. انسابت الدموع من الأم .. وقف الابن بعيون معلّقةٍ باتجاه الأم دونما أقل بادرة من مشاعر ظاهرة إلا مشاعر الصدمة ..

ظهرت الحيرة على الابن الذي لم يتجاوز الخامسة .. سأل وهو يشدّ طرف ثوب أمه “يعني بابا ما عاد بده يرجع؟ ليش راح ولوين؟”, نظرت الأم لعيون طفلها التي بدأت تتلألأ بالدموع .. واحتضنته وبدأت تبكي بحرقة .. “حبيبي بابا راح عالجنة وحيضلوا ناطرنا هنيك .. هو شايفنا .. ولساته بيحبنا .. بس هيك الله بده” ..

هنا جلس الابن بتراخٍ .. خبأ عيونه بين يديه ورمى بالرجولة المقنعة وراء ظهره وترك لعيونه حرية التعبير عن مقدار الغصّة التي علت حلقه .. “توفي والدي .. ” قالها وهو غير مصدّق .. “ذهب صباحاً لعمله .. لم يعد في المساء .. ” “أصرّ على عودتي من أطراف الأرض في الشمال .. لأكون بجانبه .. لأودعه وأراه للمرة الأخيرة .. ” عاد ودفن وجهه وجلس يبكي ..

  • في ذات الوقت في مكان آخر

كنت أمسح عرق جبيني نتيجة لازدحام المنطقة التي كنت بها .. أتجادل مع صديقي بأمور تتعلق بالعمل .. عندما علا رنين هاتفي المحمول .. كان صوت والدتي يطمئن عن أخباري, استغربت الاتصال في هذا الوقت الغير معتاد واستأذنت من صديقي وابتعدت .. رغم كوني سيء جداً في تمييز الأصوات عبر الهاتف إلا أن نبرة الحزن التي حاولت والدتي بمهارة إخفاءها, لم تنطلي علي ..
أقرأ باقي الموضوع »

تذكرون عندما تحدثت عن ذلك اليوناني المبتسم الذي يؤمن بأنه (لا يكنس) بل (يحمي أهل بلده من الأمراض) …

في حارتنا شخصٌ مثله …

لم أره يوماً متذمراً من أكوام الأوساخ أمام أحد البيوت … ولا متذمراً من (شهريته القليلة) …

لم أره يوماً إلا ومبتسماً خجولاً …

أراه في مسجدنا يتبرع كما نتبرع بل وأكثر…

يغادره ويذهب لإكمال عمله … مبتسماً …

ينظف أطراف الشارع …

يحاول إبقاء الحيّ ناصعاً رغم أوساخ من يسكنوه …

وأجزم أنه أنظف من أغلبهم …

يعيش حياته مبتسماً …

في كل من ذكرت … لم يتجاوز مستواه الاجتماعي الحد الأدنى … ولا من الفقر خطه الأسفل … ومع ذلك يبقى مبتسماً رغم الدنيا …

أما نحن؟ … لدينا كل ما نملك … ومع ذلك نرتدي العبوس …

نعبس لضياع صفقة بمئات الألوف … يبتسم ل”25″ ليرة أبقاها من أمامه كإكرامية …

نعبس لضياع فرصة صغيرة في ترقية… يبتسم في عمله المتواضع …

نعبس من الدنيا … يبتسم للدنيا …

هذا حالهم وهذا حالنا …

لنبتسم قليلاً … 🙂 …قليلاً فقط …

أنس

smile_logo

مابين فيضٍ من العبوس المحيط بنا … تبرز هيَ …

بابتسامتها وخديّن ورداوين …

بلهجة محببة …مابين كلامها المنمق وكلمات من لغات مختلفة وتعطي رونقها …

تبرز مالديها من أنواع الشاي … الأخضر غالباً … وتقوم بتوزيع الأدوار لشرب الشاي والخروج من فوضى العمل …

من يعرفها … يبتسم دوماً …

تنشر مرحاً دائماً فيما بيننا …

صوت ضحكاتها يرنّ في الأرجاء, ونعلم … أنها هنا … نبتسم أيضاً …

حروف اسمها مستمدة من الابتسامة …

بالنسبة لنا, نعتبرها مصدراً للإلهام والتفاؤل… وابتسامتها عنوان لمقر عملنا …

ترتديها دوماً … وفي الأيام الصعبة التي لا تجد ابتسامتها مكاناً للظهور … نرتديها نحن عوضاً عنها … لكن لم نحلّ يوماً محلها …

هيَ شخص يستحق الابتسامة عند ذكره …

أنس

رغم صعوبة المهمات الموكلة إليه …

رغم تواضع العمل الذي يقوم به …

رغم أن عائلته لا تعلم ماهية عمله …

رغم جلوسه مستمعاً لهموم الموظفين , ومشاكلهم … مشاكله وهمومه أكثر …

يبقى أبو حسن, مبتسماً… نهاراً … وتعلوه ابتسامةٌٌ ليلاً …

لم أذكر يوماً أنني جاوزت باب الشركة دون أن يرافقني بابتسامته ويقول ملوحاً “صباح الخير أستاذ” …

ومن ثم يقدم لي مشروبي اليومي مبتسماً …

يقوم بالأعمال المكتبية مبتسماً …

ينفذ أعماله ما بين مسح وشطف مبتسماً …

وعندما أذكره … أذكر معه ابتسامته …

دامت ابتسامتك أبا حسن …

رغم كل ما ذكرت … بقيَ مبتسماً …

smile-orange ربّاه … أعطنا القوة على الابتسامة …

{عوقب أحدهم في اليونان, بعد أن كان مديراً أصبح (يكنس الشوارع) … وكان بشكل دائم مبتسماً … سُئل: “كيف لك الابتسام وأنت تكنس الشوارع؟ “رد بابتسامة أكبر : “ومن قال أنني أكنس الشوارع؟إنني أحمي الناس من الأمراض …”}

أنس

draw-a-smile

بين الساعة التي أغادر بها منزلي … واللحظة التي أتجاوز بها عتبة البيت …

تمرّ بي أحداث كثيرة … وددت أن أكتبها … وتفكير كثير بأن أدونها … واليوم خاصةً, ما حدث يستحق …

ضمن وسيلة النقل التي تقلّنا … وبالهدوء الذي يسود المنطقة التي تقطعها … كلٌ مشغول بما في يديه أو بما في عقله …

على تقاطع كبير … وضجة تبدد كل أمل في لحظة أخرى من الهدوء المسفوح بين السيارات التي تتسارع للوصول لغاياتها …

يقترب من سائقنا …مبتسماً … وبعد التحية … سأله بمنتهى اللباقة التي جعلت عيناي تفارق كتاباً بين يديّ … وجلست أرقب الموقف …

يقول له “هل من الممكن أن أسألك أن تحضر لي “صندويشة” في طريق عودتك من هنا؟” “وأرجوك إن كان في الأمر صعوبة أو إحراج لك … قل لي … “

ردّ سائقنا ,قائلاً … “تكرم عينك … ” “نصف ساعة … والصندويشة ستكون بين يديك …”

عاود ابتسامته وبشكل أوسع… وبيدٍ رفعها تقديراً لسائقنا … وبالأخرى “يصبّ” القهوة لسائق شاحنة توقفت بجانبه …

نظرت للموجودين … ابتسامته … جعلتنا نرتدي ابتساماتنا …لباقته عززتها (رغم عمله بصبّ القهوة)… وهوَ … جعلني متفائلاً بالخير …

draw_you_a_smile

وسأعود مع مواقف أخرى لمرتدين ابتساماتهم …

أنس

ذكريات

مرّ على مسامعه … الكثير … بل الأكثر من قصائد …

بمعاني متلاطمة …

لم يجذبه … إحداها , لا بكلماتها الموزونة ولا حتى بموسيقيتها على أذن السامع … والطامع ربما …

إلا , واحدةً تذكرها اليوم … كانت تتحدث عن أطلال … ووقوف عليها …

جلس , تأمل الدخان المتراقص من حافة عمره المقبل على النهاية …

تساءلَ في غمرة التراقص , لمَ الآن؟ ولمَ الذاكرة تأبى إلا أن تعيدنا … قد مرّ عليها بضعاً من عقود …

بشعره الأبيض الثائر على الأسود , تذكر لمسات يديها على أطرافه … كم كانت معجبةً بطبيعيته …


نظر للصور , نظر للكتابات …

قبّل الصور وقبّل الكلمات …

عادت لترقص في جنبات ذاكرته … لترسل له مع الريح قبلات شهية … وهمسات مغرية … ومثيرة …

“في كل زاوية لنا ذكرى” “في الشوارع , في الحارات ” ” غرفتي , برائحتها معبقة … وتفوح من جديد”

“نسيم كلّ صباح … يأتيني بتحية “صباح الخير” , بكل حياء يهمسها “

بشريطٍ من ذكريات عاد … لعقود مضت …

لوقتِ قبل منتصف النهار بقليل … بيوم جد مشمس من أيام حزيران الحارة …

لم يشفع لبكائها … لدموعها ولا حتى لرجائها بالبقاء سويّة … فهي تخاف المضي وحيدة … تخاف الوحدة …

حاولت إنعاش ذاكرته بالحبّ … بالسنين … بالوعود …

لم يفتح فمه , حتى للهواء … خشية أن تتسرب بضع كلمات … ليقتل ما بقي من قلب … آثر الرحيل مع البقايا …

أعاد لبس الأسود على عينيه … بدأ بالطريق … لم يعاود النظر …

أراد ترك الماضي للمستقبل …

“لمَ؟” أعاده مرات ومرات … لم يعد يذكر …

“هل أستحق الحبُّ تلك الوأدة؟” “ألم يكن هناك طريقة أقل رحمة (على الأقل)؟”

“لم يعد للتساؤل من شرعية !!”

فقد وصله منذ قليل خبر ولادة ابنها الثاني … وتسميته بذات الاسم المدوّن بين أوراق الوعود …

ابتسم …

انهى آخر زر من أزرار قميصه … ترك فيروز تُنهي كلماتها …

ليل و أوضة منسية و سلم داير مندار
عليت فينا العلية و دارت بالسهرة الدار
و العلية مشتاقة عا حب و هم جديد
فيها طاقة و الطاقة مفتوحة للتنهيد
وضوية البيوت تنوس فانوس يسهر فانوس
و انت بقلبي محروس بزهر الحرقة و النار
يا ريت الدنيي بتزغر و بتوقف الأيام
هالأوضة وحدا بتسهر و بيوت الأرض تنام”

وبذات الابتسامة غادر لعمله … في الغربة …

أنس


للإنسان الذي يمرّ من هنا … عبقك … يبقى …

الصفحات

انستغراميات ..

حدث خطأ أثناء استرداد الصور من إنستغرام. ستعاد محاولة في غضون بضع دقائق.

مرّ من هنا

  • 56٬561 إنسان ...

في ذمّة التاريخ … ستلحظ …

أغسطس 2019
د ن ث ع خ ج س
« يونيو    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031