بقليلٍ مِن … تستطيع …

Posts Tagged ‘صباح

بعد يومٍ عصيب كاليوم .. ارتميت في أحضان أول كرسيٍ من الخيزران .. رامياً بثقل همومي على الطاولة المستديرة أمامي .. وزفرةٌ طويلة .. اتبعتها .. علّ ما يجول بداخلي يهدأ .. ولتهدأ كل العواصف التي تدور ما بين قلب مولّع وعقل مزدحم ..

بعد عدة دقائق مرت .. رفعت أغمام التعب عن عيوني .. ونظرت لمن يجلسون حولي ..

كلٌ غارق حد الثمالة إما في كأس شاي .. أو في حديثٍ رتيب ..

لفت نظري .. أحدهم في الزاوية المقابلة .. تحت لوحةٍ ذهبية .. يجلس ويكتب .. ينظر في الفراغ قليلاً ثم ينكب على قلمه مرة أخرى .. لفت نظري من سرعة الكتابة الغير متناسبة أبداً مع عمره الواضح في تجاعيد وجهه التي تقول بصوت مسموع, “أمضيت .. في العمر .. كثيراً ..”

أفقت من دوامات التفكير التي أحاطت بي .. بنظرة حانية منه .. وإشارات متلاحقة لي بالانضمام إليه في زاويته ..

اقتربت منه .. وكان مرةً أخرى في لحظات اندماجه مع أوراقه المتناثرة على الطاولة ..

جلست بعد كلمات ترحيب خجولة .. ونظرات متلاحقة لأرى ماذا سيحوي الحديث المنتظر ..

رفع نظره .. بهدوء ساحر, “بني, سأقصُّ عليك قصةً وعبرة .. ولك مني أن تتذكرني ما بقي لك من عمر ..”

جعلني .. حديثه أكثر هدوءاً وترقباً للكلمات التي ستتلاحق ..

بدأ يبحث بين أوراقه الكثيرة .. اخرج ورقة مكتوبة بالخط العريض وبلونٍ أسود “لوحات حُب”

“الحب إدمان .. له ذات التأثير والنشوة لأي إدمان آخر .. برقيٍّ أكثر .. “

أبديت امتعاضي الصامت .. ابتسم وقال ” يا بني .. صدقني .. عشته ووهبته ذاتي .. فسموت بهِ .. وستعرف آنفاً” أخرج صورة عتيقة بأطراف قديمة, ومصفرة لحد المرض ..

أمسكتها, فإذا بها صورة لامرأة من الستينات .. تقف بلا ملامح إلا ابتسامة .. ووجه صامت .. لم تعني لي شيئاً حينها .. استعادها ونظر لها بإمعان وسكب من عيونه مشاعر باتت أوضح وبدأت أخمن من هيَ صاحبة الصورة,

انتزعني من تخميناتي بقوله” أحببتها .. لدرجة الجنون .. أحببتها ولو عرف بنا عنترة لترك ليلى خجلاً .. مما يدعيه حباً ..

رفعت حاجبي .. كون ما يدعيه .. أدبيٌ لدرجة كبيرة .. عنترة وليلى وحب واعتزال .. هذا كثير على عقلي الذي لم يتوقف عن التفكير بأشياء جانبية .. أرهقته ..

رشف من فنجانه .. رشفة طويلة .. وثم أطلق زفرة اتبعها بكثير من الكلمات حكا فيها القصة ..

“كنا .. كعصفورين .. كل صباح, وكل مساء ..

نتقابل ..

كنا نرسم قصتنا .. قصة أجمل من تُقال .. لا كلمات تعطي للحظات التي نعيشها .. حقاً .. ولا لغةً تكفي وصفاً ..

قبل .. صباح العمل .. أصبّح عليها بالسكّر الذي تذره في حياتي .. بالنكهة التي تجعل حياتي تعبق بها ..

أقف كل ليلةٍ .. تحت شباكها .. أقصّ عليها حكاية قبل النوم ..

ترسل لي قبلات مع النسمات العليلة ..

تترك ورقة معطرة برائحتها, بحروف ترسم لي كلمة “أحبّك” .. تتهادى من شباكها بحركة بطيئة .. التقطها واشتمها لأصل لثمالتي في دقيقة وأقل ..

هذا وفي كل يوم ..

حتى .. “

هنا اعتلى الصمت .. ورشف رشفة أخرى ..

أنا تركت المكان .. ابتعدت لأنظر بتمعنٍ أكثر في الكلمات وما خلفها.. تركت كل الضيق الذي أشعر به, همومي وآلامي .. قصته أعرفها جيداً .. ربما؟ .. يستخدم ذات الكلمات التي أقوم بها ولكن في زمان آخر “صباح السكّر” “النكهة” “اللحظات” “ورقة معطرة ..” “لوحات” صدفة هيَ .. أسكتُّ بها عقلي الذي بدأ ينظر بعين الشك أكثر..

“مممممم, جيدة ولكن ليست كفاية .. ” مشيراً لفنجان القهوة الذي يصاحبه منذ جلست .. “أتذكر إلى الآن .. اللحظة الأولى التي رشفت قهوتها .. باللحظة السابقة عندما اقتربت مشتعلةً خجلاً .. ونظرة خاطفة .. بمعانٍ أكثر .. النكهة إلى الآن في فمي .. ولم أشرب مثلها قط .. إلا عندما تنتظرني هيّ وفنجانيّ حبٍّ على حافة كل صباح”

هنا .. ارتجف صوتي وأنا أسأل, “ياعم, متى كانت خطوبتكم؟” أجاب بثقة وبصوت رصين “10 – 2- 1964” ..

“تاريخنا هوَ .. باختلاف الأعوام !!! ” أسررتها في نفسي .. وابتلعت <ريقي> بصوت مفضوح ..

أقرأ باقي الموضوع »

أجمل أوقات اليوم, شروق الشمس وغروبها ..

أغلبنا يحظى بمتعة أحدهما دون الآخر .. وفي بعض الأحيان لا متعة على الإطلاق ..فتضيع علينا هذه اللحظات ..

هل شاهدت اليوم السماء تتلون .. كل دقيقة تمرّ .. تُصبغ بلونٍ جديد؟ ..

هل راقبت يوماً .. الشمس تصعد رويداً رويداً .. مابين الكتل الاسمنتية .. مرسلةً خطوطاً ذهبية تلوّن فيها عشوائية الطبيعة؟

هل رقبت يوماً .. طيوراً بدأت تتحرك وتطير .. مع أول ألوان السماء ..

إن لم تكن .. سَأُريك .. كيف تتلون السماء وكل ترسل الشمس خطوطها ..

بنظرة بعيدة .. ومن ثم أقرب .. وأقرب ..سترقب كيف ينبثق النهار من الليل بسحر وهدوء ..

لذا تعال معي نستمتع ونرى ما الذي يفوتني ويفوتك كل صباح .. سأترك الآن الكلام للصور .. فهي أقدر مني على التعبير ..

(فضلاً انتظر تحميل كافّة الصور .. لن تستغرق منك الوقت الكثير .. ولكنها بترتيب معيّن لإيصال فكرةٍ ما .. لكَ)

ومن الليل ينبثق النهار ..

ومن الليل ينبثق النهار ..

أربعة ألوان ..

أربعة ألوان ..

أقرأ باقي الموضوع »

“صباح الخير” قالها وهو يمرّ من جانب بقالٍ الذي يجاور بيته
“يسعدلي هالصباح” قالها لشاب يسكن في الجواز ويستعد لمغادرة بيته
” صباحك خير ” قالها لعجوز يسقي حديقته ..

اسأل الثلاثة عنه, سيقسمون على طيبة أخلاقه رغم انهم لا يعرفون سوى اسمه .. فقط لأنه يقول لهم صباح الخير ..فقط لإنه إنسان ..

  • رياضة … شعب كسول؟

أُحصي عدد الوجوه التي تعاني من آثار النعاس الصباحي والعيون النصف مغلقة, والعدد يزداد كل دقيقة …
أتخيل كم كانت عملية الاستيقاظ متعبة ومزعجة لهم … القميص يُلبس “بالمقلوب” والفطور يُؤكل على الباب!!!

  • تجربة …

هل من الصعب أن استيقظ قبل ساعةٍ من موعدي المعتاد … اتنشق الهدوء ورائحة الأرض … استمتع بشروق الشمس وبرودة السماء …

ابتسم للمستمتعين مثلي وتحية خفيفة و”صباح سعيد” ترسم ابتسامة وطاقة ايجابية …

الأجمل أن تشعر بقلبك يحاول مجاراتك على هذا التغيير الصباحي ورئتيك تستمتع بهواء نظيف …

إن لم تكن قد جربتها من قبل … جرب أن تخرج وتصبح رياضياً كل صباح …

صباحك سيصبغ بكلمة “غير شكل” … أجزم بذلك …

والآن اعذروني, سأقوم بإنهاء قهوتي واستمتع بفيروز … وبعدها أقوم لعملي 🙂 …

أنس

شعور يراودني منذ الأزل في هكذا صباح …

تتنفس وتتصاعد أبخرة من بين شفتيك …
تحاول إمساكها بكلتا يديك … وتهرب …
تتذكر … الأبخرة دليل برودة الجو … تتلمس يداك … باردة هما … تحاول تدفئتهما بقليل من الحميمية وبحركة شبه سريعة …
من ثمّ … تضع إحداهما على وجهك … مازالت باردة …
ربما … ليس فقط برودة الجو هي ما يجعل درجة حرارتك أقل من المعقول …
ربما فقدان الحميمية في جزئيات حياتنا أفقدنا الدفء الذاتي الذي كننا ننعم به …

ربما لا يهم كل ما أتفوه به الآن … مايهم وفقط, صباح دافئ حميم للجميع… أتمنى …

أنس

أصوات الجوار تعلو

اطفال صغار يعلو صوتهم مع ابتعاد الكرة عن مرمى بصر أحدهم

(صبايا) الجوار بحماس يتحدثون عن ذلك الموضوع الذي يشغل بالهنّ … وهم يقومون بحملة التنظيف

يرافق صوتهم , أصوات كـ(طرطشة الماء) … (سحب المساحات على الأرض) …

جارنا ينادي على صغيره كي يسارع إلى محل الفول … ويذكره ب(35 ليرة حمض – 35 ليرة طحينة – لا تنسى أن تحضر القليل من المامونية والقيمق (القشطة باللهجة الحلبية) … لا بأس بعدد من الشعيبيات ولكن بالقشطة أيضاً …) … يرد الولد من بعيد … (حاضر حاضر) …

يعود الجار لإعلاء صوت فيروز

يجلس في (البلكونة العريضة) يدخن … وينظر للسماء الزرقاء … الخالية من أي قطع بيضاء

يدعو في السر … لسقوط المطر

يغمض عيناه

أقرأ باقي الموضوع »

خربشات تعلو … وصوّتٌ مشوّه … يبدأ بالوضوح تدريجياً …

ومن ثم تعاود الخربشات …

برأس مثقل بهموم الأمس … ومشاكل اليوم … يحرّك يده يمنة ويسرة , يعتمد على حسّه النائم ليجد (الانتين – الهوائي) دونما توجيهات بصرية …

تضرب يده تارةً بساعة التنبيه وتارةً بجمع من العطور … يرفع مستوى تحليق يديه … لقد وجده … يمنة ويسرة علّ الصوت يتوضح ومعالم الأغنية تبدأ بالتكشف … لا فائدة …

يسحب نفسه من سريره , رجلاه تسبقه … لا يشعر إلا والمياه تلطمه …

يعاود الثِقَل … ولطمة أخرى , أقلّ رحمة وأشدّ برودة … لقد استيقظ …

(إنه يوم الجمعة) قالها لنفسه …

أكمل الطريق للمطبخ ليعدّ لنفسه وجبة شهية من قهوة الصباح …

يراقب فورات المياه … بطء … وبطء …

يمزجها ببنٍ طازج , يستنشقه وللثمالة يصل … (يكفي) (ثمالة من الصباح!) …

يضع فنجانه على حافة (شرفته) ويحضُرُ (الراديو ذو الصوت المشوّه) …

يجلس في مقابل الياسمينة ذات السنتين عمراً …

يتأملها , كم أهملها , تحتاج للعناية …

يعود للراديو و يبحث بين القنوات على شيء يماثل صباحه …

تعلو فيروز , “يسعد صباحك يا حلو يسعد مكان بتنزلو
لما النسيم بيزورنا عنك يا ولف منسألو
يسعد صباحك يا حلو بيتي بورد بجملو
يمكن لنا يوم الهوى و القلب يلقى منزلو
طل يا محبوب و احملنا الأنغام
طل يا محبوب غنيتك أحلام
يسعد صباحك يا حلو وعدك لنا لا تبدلو

نبقى سوى و يبقى الهوى بقلوبنا صافي و حلو”

هذا وكان …

صباحٌ , من صباحاتي المتعثرة …

أنس


للإنسان الذي يمرّ من هنا … عبقك … يبقى …

الصفحات

انستغراميات ..

حدث خطأ أثناء استرداد الصور من إنستغرام. ستعاد محاولة في غضون بضع دقائق.

مرّ من هنا

  • 56٬561 إنسان ...

في ذمّة التاريخ … ستلحظ …

أغسطس 2019
د ن ث ع خ ج س
« يونيو    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031